محمد أبو زهرة
1402
زهرة التفاسير
وسواء أكان هذا هو السبب في النزول أم لم يكن ، فإن الخبر صحيح في ذاته ، والآية الكريمة متصلة بما قبلها ، وهو اتصال تفسير وتتميم على بعض التخريجات ، أو اتصال موضوع على تخريج آخر ، إذ إن موضوعها متصل بغزوة أحد كالآيات قبلها ، والتخريجان يظهران في تفسير قوله تعالى : أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ، فإن بعض العلماء يعتبرها معطوفة على قوله تعالى في الآية السابقة : أَوْ يَكْبِتَهُمْ ، ويكون قوله تعالى : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ جملة معترضة ؛ والمعنى على هذا : إن النصر من عند اللّه العزيز الحكيم يعطيه عباده المؤمنين ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم ، بأن يخزيهم ويرد كيدهم في نحورهم ، أو يتوب عليهم أو يعذبهم ، ولكن الأمر في هذا ليس لك ، إنما هو للّه تعالى ، لأنه يتصل بتدبيره سبحانه الكوني ، وتقديره الأزلي ، وليس لك إلا أن تدبر ما تستطيعه ، وتقدر ما يدخل في حسبانك ، وتنفيذ ما تكلف بتكليفه وقد رجح هذا التخريج الزمخشري ، وقال فيه : ( المعنى أن اللّه مالك أمرهم ، فإما أن يهلكهم أو يهزمهم أو يتوب عليهم إن أسلموا ، أو يعذبهم إن أصروا على الكفر ، وليس لك من أمرهم شئ إنما أنت عبد مبعوث لإنذارهم ومجاهدتهم ) . هذا هو التخريج الأول في قوله تعالى : أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ، وهناك تخريج آخر مؤداه أن الاتصال ليس اتصال عطف بين الآيتين ، إنما هو اتصال موضوع فقط ، وهذه الآية تكون لأمر جديد في الموضوع ، وهو بيان أن هؤلاء منهم من يفلح فيتوب ، ومنهم من يصر على الكفر فيعذب ، وتكون نصب ( أو يتوب ) على تقدير ( أن ) الناصبة ، وتكون ( أو ) بمعنى ( حتى ) والمعنى : ليس لك من أمرهم شئ فيما يتعلق بمستقبلهم حتى يتوب اللّه عليهم فتفرح بتوبتهم ، أو حتى يصروا فيعذبهم فترى آية اللّه فيهم وصدق وعده لأنبيائه ، إذ قد وعد ، ووعده حق وصدق . وقيل إن ( أو ) هنا بمعنى ( إلا ) ، والمعنى : ليس لك من أمرهم شئ إلا أن يتوب اللّه عليهم فتفرح ، أو يعذبهم فيذهب غيظ المؤمنين ، والمؤدى واحد سواء كانت ( أو ) بمعنى « حتى » أو « إلا » .